مرتضى الزبيدي
87
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
سرا . فمن فاته هذا فلا ينبغي أن يفوته إظهار شهوته ونقصانه والصدق فيه . ولا ينبغي أن يغره قول الشيطان : إنك إذا أظهرت اقتدى بك غيرك فاستره إصلاحا لغيرك ، فإنه لو قصد إصلاح غيره لكان إصلاح نفسه أهم عليه من غيره ، فهذا إنما يقصد الرياء المجرد ويروّجه الشيطان عليه في معرض إصلاح غيره ، فلذلك ثقل عليه ظهور ذلك منه وإن علم أن من أطلع عليه ليس يقتدي به في الفعل أو لا ينزجر باعتقاده أنه تارك للشهوات . الآفة الثانية : أن يقدر على ترك الشهوات لكنه يفرح أن يعرف به فيشتهر بالتعفف عن الشهوات ، فقد خالف شهوة ضعيفة وهي شهوة الأكل وأطاع شهوة هي شر منها وهي شهوة الجاه ، وتلك هي الشهوة الخفية فمهما أحس بذلك من نفسه فكسر هذه الشهوة آكد من كسر شهوة الطعام فليأكل فهو أولى له . قال أبو سليمان : إذا قدمت إليك شهوة وقد كنت تاركا لها فأصب منها شيئا يسيرا ولا تعط نفسك مناها ، فتكون